الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخولرفع الصور

شاطر | 
 

 جهاز الارادة في الانسان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
zigic
مشرف فسحة الصلاة
مشرف فسحة الصلاة
avatar

عدد الرسائل : 20
العمر : 27
المزاج : :
تاريخ التسجيل : 16/04/2008

مُساهمةموضوع: جهاز الارادة في الانسان   الأربعاء أبريل 30, 2008 10:17 pm

السلام عليكم

جهاز الارادة في الانسان
ملخص محاضرة لسماحة الشيخ حبيب الكاظمي

إن هنالك جهازا في وجود الإنسان، وهو المسمى بجهاز الإرادة، وإذا لم ندعم هذا الجهاز في وجود الإنسان، فإن الإنسان سيكبو يوما ما، وزلة الحكيم قاتلة.. وعليه، فإنه لا بد من إيجاد هذا الجهاز المسيطر في ثلاث محطات من وجود الإنسان، فلكل محطة جهازها المستقل .

الجهاز الأول: يركب في حقل الخواطر.. فنحن نعلم بأن كثيرا من المحرمات والمخالفات تبدأ من عالم الوهم والخيال.. فالمجرمون يقومون بإجرامهم نهارا، بعدما يخططون ليلا.. وعليه، فإن المؤمن لا بد وأن يجعل جهازا مراقبا في فكره بالدرجة الأولى.. وبعبارة أخرى: عليه أن يسيطر على خواطره، وهذه من أصعب المراحل في الإنسان، فمن قدر على وقف خواطره، فهو من أقوى الأبطال، وعندئذ تكون السيطرة على الجوارح من أسهل الأمور.. ومن الواضح أن السيطرة على الخواطر تحتاج إلى مجاهدة مريرة.. ومنها مراقبة فضول النظر والسمع، فالإنسان الذي يسمع كثيرا، ويتكلم كثيرا، وينظر كثيرا، فإن جهازه الباطني جهاز مشوش.. وبالتالي، فإن كل هذه الترسبات ستطفو على السطح يوما ما، ومن هنا جاء التعبير: (وقفوا أسماعهم على العلم النافع لهم).. ولا بد من الالتفات إلى قيد (العلم النافع لهم)!.. فقد يكون هذا العلم نافعا، ولكن لا لك بل لغيرك .

الجهاز الثاني: هى السيطرة على الغرائز بعد الأفكار.. وهو ذلك الجهاز العاطفي الميلي في وجود الإنسان، ففي هذه المرحلة يسيطر العبد على ميوله، فلا يريد كل شيء، فلو أن الإنسان ترك حبله على غاربه لأراد كل شيء، لأراد كل مطعوم وكل مشروب، وكل مشتهى في مجال الملذات النسائية وغيرها.. وعليه، فإن هذا الجهاز الثاني يركب في هذه المحطة التي تريد ولا تريد، فالمؤمن له سيطرته على هذا الجهاز، ولعل هذا التعبير من أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه، يشير إلى هذا الجانب عندما يصف أخا له، فيقول انه كان خارجا عن سلطان بطنه وفرجه.

وأخيرا هو الجهاز الثالث: وهو الذي يسيطر على الجوارح.. هب أن إنسانا هُزم في جانب الخواطر، ثم هُزم في جانب الميول الباطنية، والآن يريد أن يعمل المنكر، فلا بد في هذه المرحلة -على الأقل- أن يكون له حرس حدود في هذه النقطة.. وهذه هى المرحلة الحرجة فى حياته حيث أن الخواطر تكالبت عليه، والشهوات اشتعلت.. والآن يريد أن يمارس الرذيلة، الكبيرة أو الصغيرة، فهنا يحتاج أيضا إلى جهاز يمسك جوارحه عن الإقدام، فلا بد من التفكير فى أنه كيف نصل إلى هذه المرحلة ؟.. والإنسان إذا سقط في الامتحان الثالث، فقد هوى إلى أسفل السافلين.. إذ أن خواطره تأتي من كل مكان: فميوله تريد بلا حساب وحدود، وجوارحه أسيرة للوهم والغريزة والميل، فما بقي من كيانه الإنساني شيء!..

فهنا لا بد من تقوية الحرس الحدودي كما عبرنا عنه، ومنها الالتزام بالواجبات كما أرادها الشارع، والقيام بالمستحبات، فمن بركات المستحب في حياة الإنسان - كالصيام المندوب، وكالصلاة المندوبة- تقوية هذا الجهاز في وجود الإنسان.. فالإنسان يريد أن ينام في جوف الليل، ومن أجمل ساعات النوم في اليوم والنهار ساعتان: ساعة قبيل السحر، وساعة بين الطلوعين.. والإنسان المؤمن في هاتين الساعتين، يقاوم سلطان النوم ليقف بين يدي ربه.. فإذا هو قام ليله، وبقي مستيقظا إلى طلوع الشمس، وفي الأيام المندوبة كالأربعاء والخميس من الشهر صام بين يدي الله تعالى، وخاصة في حر الصيف.. فلو بقى على هذا البرنامج بعض السنوات، هل يخشى منه الزلل في مقام العمل؟!.. وخاصة الصوم الذي ينصح به الشاب الأعزب إذا اشتعلت به الغريزة .

فإذن، إن المؤمن لا بد أن يكون مسيطرا على حقل الخواطر أولا أو أخيرا، لأن هذا هو الحقل الأصعب، ثم حقل الميول، ثم حقل الجوارح.. فإذا اجتاز هذه المراحل الثلاث، يُلحق بخليل الله إبراهيم (ع) { وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}.. وما المانع أن نكون نحن أئمة من أئمة الهدى، بمصداق هذه الآية: {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا}؟!..

المصدر:
شبكة السراج
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
جهاز الارادة في الانسان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
Isa Town Graduates Forum :: المنتديات العامة :: فسحة الصلاة-
انتقل الى: